السيد كمال الحيدري

351

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

في هذا الجزء من النصّ عدّة إشارات ، منها ما يومئ إلى الوساطة بالفيض ، فالعرش مرتبة العلم الفعلي ، والذين يحملون العرش هم العلماء الذين حمّلهم الله علمه ، وهؤلاء المحمَّلون العلم هم من مراتب علمه سبحانه . وقد ورد في نصّ روائي أنّ هؤلاء الثمانية هم أربعة من المتقدّمين وأربعة من المتأخِّرين . أمّا المتقدِّمون فهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم صلوات الله وتحيّاته ، أمّا المتأخّرون فهم خاتم النبيّين محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام . كما في إيماءات النصّ ما يدلّ على ارتباط العرش والكرسي بعوالم الملكوت ؛ بعوالم غيب السماوات والأرض وباطنهما ، فللسماوات والأرض ظاهر هو عالم الشهادة ، ولهما باطن هو الذي عبّر عنه القرآن الكريم بملكوت السماوات والأرض : وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ والعرش والكرسي من عوالم الملكوت وليسا من عوالم الملك والشهادة . النصّ الثاني : بين أيدينا نصّ روائىّ آخر تحتشد فيه مجموعة كبيرة من الدلالات والمعارف الأساسية ذات الصلة بالعرش والكرسي . نظراً لطول النصّ سنقتصر الإشارة على فقرات منه ، كما يلي : 1 في كتاب « التوحيد » ، عن حنان بن سدير ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسي ، فقال : إنّ للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كلّ سبب وضع في القرآن صفة على حدة ، فقوله : « ربّ العرش العظيم » يقول : الملك العظيم ، وقوله : « الرحمن على العرش استوى » يقول : على الملك